علي الأحمدي الميانجي
484
مكاتيب الرسول
وأهلك عدوكم ، وأطعمكم المن والسلوى ، وظلل عليكم الغمام ، هل تجدون في كتابكم أني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليكم وإلى الناس كافة فإن كان ذلك كذلك فاتقوا الله وأسلموا وإن لم يكن عندكم فلا تباعة عليكم " . المصدر : أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10 : 180 في كتاب الشهادات باسناده عن ابن عباس ولم يعين المكتوب إليهم هل هم يهود المدينة ( بني قريظة أو بني النضير أو بني قينقاع ) أو يهود خيبر أو غيرهم من يهود مقنا أو بني جلبة ، أو يهود وادي القرى وغيرها من حوالي المدينة ، والذي أظن هو اتحاده مع الكتاب التالي . الشرح : عد ( صلى الله عليه وآله ) نفسه أخا صاحبا لموسى ( عليه السلام ) ، لأنهما نبيان مرسلان ، كما أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : أخي يونس ، وبالجملة يعد الأنبياء الماضون ( عليهم السلام ) أخا له . الصاحب هو الملازم إما بالبدن وهو الأكثر في الاستعمال ، أو يعد مصاحبا وملازما بالعناية ، ومصاحبته ( صلى الله عليه وآله ) لموسى ( عليه السلام ) لم تكن بالبدن ، فلابد وأن تكون بالعناية كملازمته ( صلى الله عليه وآله ) إياه في الدعوة والرسالة ، وتحمل مشاقها ومتاعبها . " بعثه الله بما بعثه به " أي : بعث الله تعالى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بما بعث به موسى ( عليه السلام ) من المعارف الحقة كالتوحيد والمعاد وغيرهما والفروع من الأحكام كالصلاة والصيام و . . . دون الأحكام الجزئية التي تنسخ وتتغير ، وبعبارة أخرى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مؤمن بأنبياء الله تعالى ومصدق لما معهم وليس معنى النسخ الابطال بل المراد : التفصيل والتبيين والتعميق والتدقيق كما قال تعالى * ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون